ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

12

معاني القرآن وإعرابه

الدال . ويجوز صُدُقاتهنَّ ، ولا تقرأنَّ من هذا إِلا ما قد قرئ به لأن القراءَة سُنة لا ينبغي أن يقرأ فيها بكل ما يجيزه النحويون ، وإِنْ تتبعْ فالذي روي من المشهورُ في القراءَة أجْودُ عند النحويين ، فيجتمع في القراءَة بما قد روى الاتباعُ وإِثباتُ ما هو أقوى في الحجة : إِن شاءَ الله . ومعنى قوله : ( نِحْلةٌ ) فيه غير قولٍ ، قال بعضُهم فريضةً ، وقال بعضهم ديانةً ، تقول : فلان ينتحل كذا وكذا ، أيْ يدينُ به ، وقال بعضهم هي نحلة من اللَّه لهن أنْ جعل على الرجال الصداق ، ولم يجعل على المرأة شيئاً من الغُرْم ، فتلك نحلة من اللَّه للنساءِ يقال - نحلتُ الرجل والمرأة - إِذا وهَبْتُ له - نِحْلةً ونُحْلاً ويقال : قد نَحِلَ جسم فلان ونَحَلَ إِذا دقَّ . والنَّحْلُ جائز أن تكون سميت نحلاً ، لأن الله جلّ ثناؤُه نحل الناس العسل الذي يخرج من بطونها . وقوله - جلَّ ؛ عزّ - ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا ) أي عن شيءٍ من الصداق . و " لكم " خطاب للأزواج ، وقال بعضهم للأولياءِ ههنا . و " نفساً " منصوب على التمييز لأنه إِذا قال : طبْن لكم ، لم يعلم في أي صنْف وقع الطيبُ . المعنى : فإِن طابت أَنفسهن بذلك . وقد شرحناه قبل هذا المكان شرحاً وافياً . وقوله : ( فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) يقال : هنأَني الطعامُ ومراني . وقال بعضهم : يقال مع هنأني مراني . فإذا لم تذكر هنأَني قلت أَمْرَأَني بالألف . وهذا حقيقته أن مرأني تبَينتُ أنه